كيف تعمل الأفكار المختلفه - ولماذا مختلفه؟

الأحد، 14 أغسطس 2016

من التفكير فى حل مشكلة إلى إختراع الـيوإس بي







في المقال السابق بخصوص الاعتراف بالفشل كخطوة أساسية فى طريق النجاح، كانت قصة أبراهام مثال على تحدى الصعاب و التمكن من تغيير واقع أشياء كثيرة. في هذا المقال سأذكر قصة مليئة بالتحديات لأحد المهندسيين ورجال الأعمال العالميين - من التخنيون - وهو دوف موران: مخترع الناقل المتسلسل العام المعروف بالـ"يو إس بي."  

خلال أحد المحاضرات لدوف موران فى مدينة نيويورك، حدث تلف في بيطارية حاسوبه وفقد المحاضرة وبعدها قرر أن يفكر فى كيفية الحصول على ذاكرة متنقلة لحفظ ملفاته حتى لا تضيع مرة أخرى. وخلال العقد من عام 1970 كانت هناك محاولات لتخزين المعلومات من خلال الخصائص المغنطيسية للمواد ولكن بسبب حدوث مشكلة انهيار كهربائي خلال طبقات الأوكسيد - بدون التدخل فى تفاصيل فنية – هذه المشكلة واجهت شركة إنتيل وفقدت الشركة قدرتها على الحلم فى منتج حقيقي.

وفى وقتها كان دوف موران يفكر فى حل لهذه المشكلة، وفى أحد المرات ذهب إلى مديره جوردن موور (مؤسس شركة إنتيل) وتحدث عن عدم إمكانية حل المشكلة ولكن على صعيد آخر –و نظراً لقدرة دوف على التفكير النقدي المُبتكر – كانت له وجهة نظر أخرى: وهى استخدام الطريقة التى تسبب المشكلة المراد حلها فى تصنيع خلية لذاكرة مُبَرمجه والتى تُعرف بـ"الذاكرة المُبَرمجة الغير متطايرة" وهذه الفكرة نجحت أخيراً وكوّنت وحدة ذاكرة الفلاش والأساس لمنتج الـيو إس بي والذي أحدث ثورة تكنولوجية ضخمة خلال العقود الأخيرة.

لم يكن دوف مجرد باحث عن حل لمشكلة، ولكن تفتحه وفهمه للعمليات الكهربائية و ترابط هذا الفهم مكّنه من تحويل المشكلة إلى منتج لم يكن يفكر به أحد من قبل.    

أسس دوف شركة إم - سيستمز والتى نافست سانديسك - لمؤسسها إيلى هراري- لمده 17 سنة، وفى عام 2006 باع دوف شركته لسانديسك بمبلغ 1.6 مليار دولار. ولكن لم يتوقف دوف عن العمل بالرغم من كونه ثرياً، فأسّس شركة أخرى وهي موديو والتي صنعت أول وأصغر هاتف ذكي، ولكنه لم يكمل شوطه فى المنافسة مع شركة  أبل وقرّر أن يقفل أبواب شركته.

هل توقف دوف بعدها؟ لا، فاتجه إلى إنشاء شركة أخرى - بعدها مباشره وفى نفس اليوم فى أواخر عام 2010- وهى كوميجو – وهو الآن قائم بأعمالها - والتي تختص بتحسين رؤية شاشات التلفاز وغيرها..

بالرغم من فشل موديو، إلا أن غلقها أدّى إلى إنشاء 15 شركة أخرى على أيدي العاملين السابقين مع دوف، ومعظمها شركات تكتسح السوق العالمية بمنتجاتها المُميزة.

الفشل لا يولد اليأس، ولكنه يخلق معجزات تغيّر العالم إلى الأفضل! 

0 التعليقات:

إرسال تعليق