كيف تعمل الأفكار المختلفه - ولماذا مختلفه؟

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

لماذا تفتقر المؤسسات الكبيرة قدرتها على الإبداع




الإدارة تقتل عملائها
المؤسسات والشركات الكبيرة لا تسمح وجود خطأ ولا تحب المخاطره، وهذه أحد أهم الأسباب التى تضعها فى دائرة الروتين وقله إبداعها على المدى الطويل.

لفت إنتباهى صديقى آفيجدر نييمان-من نويورك-إلى الصورة الموجوده فى الأعلى وهى تُشبه الإدارة بشخص يقتل موظفه المتميز. وهذا صحيح، فإذا تعارضت طموحات الموظف المتفتح والمتميز مع خطط الإدارة ستقتله وستُقتل فى نفس ذات الوقت!

قال لى آفي: "وماذا إذا سقط الموظف المتميز جثة فى مكانه، وكان موظفآ نبيلآ - مات ولا يزال يسبب توازن للنظام و لم تسقط بعده الإدارة!, هل تفعل ذلك من أجل الإدارة؟"
قلت له: "أعتقد إنى سأفكر فى الرجوع خطوات إلى الوراء قبل الضغط على زر المسدس!"



تتلاشى إمكانيه الإبتكار فى المؤسسات لأسباب متعدده، سأذكر منها إثنين رئيسيين.

1) الخوف من أى فكرة جديده تحتاج تمويل و إستعدادات كبيره، فالمؤسسه مسؤوله عن عدد كبير من العاملين والمستثمرين،والمعظم يفكر فى إحتماليه أكبر فى فشل هذه الأفكار بدلآ من المخاطره فى جعلها ناجحه و منها ستفقد المؤسسه موارد كثيرة. وهذا غير منطقى وغير صحيح وهذا أيضآ يضع المؤسسه تحت قيود الروتين العملى والفكرى. فستفضل المؤسسه أن تنتظر الشركات الصغيره (مثل المبادرات) لشراء الفكرة بعد نضجها والتأكد 100% أنها تعمل و تحقق فائده، فتبذل المؤسسه كل جهودها فى شراء هذه الشركات (وهناك أمثله كثيره لهذه الشركات الصغيره المبدعه -والتى خاضت شوط كبير فى مراحل فاشلة لكى تصل لهذا التميز- وفى النهايه إنهت عملها وقامت بشراؤها شركات أو مؤسسات أخرى كبرى).

2)  أحد الأسباب الكارثيه الأخرى وهى فقر التخيل والإنغلاق الذهنى ويمكن أيضآ تسميته بـ"الأنانية"، فالمديرين يستقيظوا صباحآ ويذهبوا إلى عملهم كل يوم وهم مستمتعون بمنصبهم الإدارى, ويبذلوا كل جهودهم فى إبقاء هذا المنصب والخوف من فقدانه. ما نتائج هذا الفعل الساذج؟ فقر القدرة على الإبداع وأيضآ قتل مواهب كثيره قد تتواجد بداخل المؤسسه (كما حدث فى الصورة). هذا الأمر خطير جدآ على مستويات مختلفه من الأعمال الإداريه. ويجب التخلص من هؤلاء فى أسرع وقت ممكن! فهم خطر على إبداع المؤسسه.

هناك أسباب أخرى روتينيه فى إتخاذ القرارت وغيرها تضع معظم الشركات والمؤسسات فى إنغلاق بعيدآ عن المحرك الأساسى لتطور المؤسسه والعالم الحديث: "الإبتكار أو الإبداع"

  
أحد أهم أمثله المؤسسات التى تظل فى دائرة الإبداع المستمر بسبب إفتقادهم للأسباب السابقة هي شركة آبل و إنتيل. شكرآ ستيف جوبز و جوردن موور على الترتيب. فإنفتاحكم الذهنى و قدرتكم الكافيه على الإبداع غيرت التكنولوجيا والعالم. 
     

هناك تعليق واحد:

  1. أعتقد أن الأمر أعمق من ذلك، من خلال تعاملي مع المؤسسات، أجد أنماطا غير منطقية من التفكير، و محاولات من الإداريين لمنطقة سياسات تلك المؤسسات، حتي محاكمتها و تطويرها يكون تطويرا يلاحظ فيه التغيير الإيجابي فقط حين النظر من منظور و المحاكمة إلي معايير المنظومة ذاتها، و هذا غير موجود في المؤسسات فقط، بل في أي جماعة، و العجيب أن هؤلاء المطورين هم في أغلب الأحيان يكونون مؤهلين أكادميا و علي أعلي درجة من الاحترافية، قد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء و لكن أعتقد أن سبب ذلك هو النظام في تلك المؤسسات، حيث يفتقر أغلبها إلي عشوائية مطلقة - بالنسبة إلي المؤسسة - أي ليس لها خوارزمية يمكن فك شيفرتها من قبل أي منظومة ذكية، و بذلك ستخلق أنماطا غير مخطط لها و غير متوقعة و بتفاعلها ستتكون أنماطا هي أكثر تعقيدا تؤدي إلي إبداع حقيقي، و لكن تلك المنظومة - الغير منظومة - تجازف مجازفة كبيرة، فعليها في النهاية أن تخلق نظاما انتقائيا يفرز منتجات العشوائية طبقا لمعايير واسعة لكن محدودة في النهاية، و ها قد عدنا للبداية، يبدو أن الوحيد المكلف بأن يخرج ابداعه للنور هو صاحب الفكرة ذاته، و الذي يؤمن بها، فقط يؤمن بها، و ربما يحول ابداعه إلي مؤسسة تعمل بمعايير ذلك الإبداع، و لكنها غير مهيئة لابداعات المستقبل التي سيحييها أهلها بأنفسهم.

    ردحذف