كيف تعمل الأفكار المختلفه - ولماذا مختلفه؟

الأحد، 7 أغسطس 2016

أحمد زويل: العالِم و الدبلوماسى





منذ أيام قليلة رحل العالم المصرى-الأمريكي الذى رصد ديناميكيه الذرات والجزيئات أثناء تطورها فى التفاعل الكيميائى/البيولوجى. كانت رحلة حياته ممتعه ومليئه بتحديات إجتماعية وعلمية كثيره. هذه الأحداث تتواجد فى كتاب "عصر العلم". خبراته الحياتيه كونت شخص مفكر مُبتكر مختلف، وعلى الرغم من كل الإنجازات الكبيره التى نسمع أو نقرأ عنها هو شخص بسيط جدآ وإنجازاته تولدت من هذه البساطه المليئه بحماس كبير وحب المغامره وعدم اليأس.

أحمد زويل لم يُولد بجينات ذكاء أو عبقريه, ولكن تطور حياته لدى تخيل الذرات و كيمياء المعمل كانت دافع له لإكمال الطريق لدى فهم حقيقى لماذا وكيف تحدث كل هذه الأشياء الغير واضحه. ربما يفكر بعض من الغير المختصيين أن ما فعله زويل صعب للغايه  لدرجه العبقرية الخارقة، فهذا فقط ناتج عن خبرات علمية شيقه مع إنفتاح ذهنى و عدم النظر إلى هدف أسمى أكبر من محاوله إستكمال فهم أعمق لدى طبيعه التفاعلات التى تحدث - والتى كانت تشبه "الصندوق الأسود" المتحرك السريع و الغير مرئي تحت المجهر، و أيضآ الإصرار على التحدى حتى نهاية المطاف الغير منتهى!

قابل العالم معارضات أثناء التفكير فى إستخدام ليزر الفيمتوثانيه – والذى هندسه تشارلز شانك وفريقه فى معامل بيل بالولايات المتحده فى أوائل ال80 والذى طوع إستخدامه فريق زويل فى معهد التكنولوجيا بكالفورنيا (كالتاك) في وقتها. كانت أفكاره تؤول للصواب بعد أن كانت هناك بعض المحاولات السابقه والتى مُنح لها جوائز النوبل فى إستخدام أضواء مصابيح وصدمات  كهربيه وحراريه لتكون المحرك المُنشط للجزيئات. كانت فكره زويل هو بما أن الجزيئات تتحرك بسرعه 1000 متر/ثانيه والذرات فى مقياس من الأنجستروم (الأنجستروم= عُشر المليار من المتر) لذا فالقوه الكهرومغناطيسيه لدى الضوء المُركز(الليزر) وفى نطاق الفيمتو- ربما لا يوجد المتسع الكبير لتوضيح معنى ليزر فى فيمتو مقياس زمانى- يكون قادرآ على تحليل هذه الحركة. التعارض الذى واجهُ فى البدايه وبأخص الذكر حول "مبدأ عدم التأكد لهايزنبرك" تحول مع الوقت إلى مفاجأه رؤيه زويل الصيحيه، والآن أصبح هناك إمكانيه كبيره لتحليل الحركة أثناء التفاعلات المختلفه، وهذا سـ/يساهم بشكل كبير فى فهم التحولات أو النطاقات التى يتخذها التفاعل بين الجزيئات وبعضها ولماذا يذهب التفاعل من هذا الإتجاه ولا يذهب من الآخر..

 العقليه المتفتحه والمرنه لدى  زويل تشبه نموذج فى الإبتكار موجود بكثره فى الثقافات الآسيوية الشرقية وهو الكونفوشيوسية+التمرد (ك+ر): أى الفهم الكافى لدى المعلومات المتاحه + محاوله التفكير المختلف المتفتح القادر على كسر المعتاد. كل ذلك مُحاطآ بكم وكيف هائل من المجهود المبذول فى الإستثمار فى التجربه المعلميه وأيضآ الإستثمار فى الوقت حيث كان يعمل زويل على مقياس ضئيل جدآ من الوقت! والذى يحدث به أشياء كثيره وأحيانآ معقده.

لم يكن زويل فقط كيميائيآ مختص بالتحدث إلى الذرات و الجزيئات والليزر المتسق - أحد الخواص الأساسيه لشعاع الليزر- ولكن كان متحدث لبق وشخصية دبلوماسيه وهذا ذكاء إجتماعى لاحظته عليه فى أكثر من مناسبه. زويل شغل مناصب رياديه عديده كانت من أبرزها كونه المبعوث العلمى للرئيس الأميريكى باراك أوباما بدايه من عام 2009، حيث تميز بشخصيه نادره قادره على التواصل السياسى/الإجتماعى وأيضآ التواصل العلمى مع فئات مختلفه من الجمهور - قريبآ سيكون هناك مقالآ يتحدث عن العقبات التى يواجهها العلماء بشكل عام بخصوص أمر الإنعزال العلمى عن الأحوال الإجتماعية المحيطه بهم وعدم القدره على التواصل مع الآخرين.

 ربما هناك علاقه قويه بين رؤيا زويل المتفتحه والمتفاؤله للحياه والعمل و أيضآ ذكاءه الإجتماعى. ولكن هل كانت إنجازات زويل لها علاقه بجيناته المختلفه؟ مع ملاحظه أنه من الطبيعى أن كلنا نحمل تسلسل مختلف من ترتيب قواعد الجين. فى المقال القادم سأتحدث عن علاقه الإبتكار بالجينات وإلى أى مدى يوجد تواصل حقيقى بينهم.
       

0 التعليقات:

إرسال تعليق