كيف تعمل الأفكار المختلفه - ولماذا مختلفه؟

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

هل الإهتمام الحقيقى بالمعرفة أم الشهرة؟





الإنخداع بالعلم أو بالشغف العلمى هى عادة غير طبيعيه تتواجد كثيرآ بيننا - هذا مجرد محاولة تقليد زائف لفهوم كلمة "كيوريازتى" بالإنجليزيه. لا أعرف كثيرآ عن العملية البيولوجيه التى تحدث بمخ الإنسان لكى تهيأ هذه الظروف للفرد، ولكن ربما الشهرة الإعجاب من قبل الآخرين و المجد الشخصى هم لُب الموضوع.

فى المجتمعات الرأسمالية لا يوجد إهتمام كبير بالعلماء من جانب العامه أو غير المتخصيين فى المجالات العلميه، ولكن بالطبع فى النطاق الأكاديمى العالمى للمجال يتواجد معرفه للعلماء الساطعين فى المجال. ولكن السؤال الذى يطرح نفسه: هل إهتمام الدول العربية والعرب بالعلماء من دواعى الإهتمام الكبير بالمعرفة و العلم والبحث اللانهائى وراء الأشياء؟ أم الغرض من ذلك هو تقديس الشهرة و السعى وراء اللمعان وسط الإخفاق والظلام؟

من تجارب أكثر منها نظريات ففى الحقيقة أنى لم أعرف أى شخصية عالمية لها تأثير كبير فى مجال علمى إلا وكان دافعه الأساسى هو المرور وسط وبجانب الأشياء مُستمتعآ وهو يواجه صعاب لا حصر لها إلا لهدف إستكشاف لماذا وكيف تحدث ظاهرة طبيعيه معينه، وهو/هى بالفعل يـ/تـعرف جيدآ أن هذه العلميه يُمكن أن تمحى جهلآ بظاهره أو تجربه معينه تكتشف أشياء جديده تحسن حياه الإنسان البشرى - هذا ناتج إثارة حقيقيه غير زائفة.

إذا بنلقى نظره على معظم الجامعات فى بلادنا نلاحظ الإهتمام الكبير للأكاديمين على إظهار قدرتهم على إقناع الجمهور أو الطلاب بأنهم أساطير العلم و المعرفه وشغفهم بالعلم لا نهائى وهذا غير صحيح إطلاقآ، ومن الواضح أن هناك سوء فهم لمعنى العالم الحقيقى - العالم الحقيقى هو الذى يقضى حياته يسكتشف الأشياء و يحاول أن يعبر عن أفكاره بشكل مُرتب لمختلف الناس. لذلك يتجه التعليم فى البلاد إلى نوع كبير من التقديس - تقديس الشهرة وتقديس المُعلم، وهذا يعبر عن الإنحراف الكامل بعيدآ عن العلم والمعرفه الحقيقيه. 

ومن ناحية أخرى أذكر تجربتى الشخصيه من خلال مساق أكاديمي مفتوح مع الألمانى وولفجانج كاترلي - مُكتشف نوع جديد من حالات الماده فى مقياس من الحرارة فى النانو كيلفن، و الحائزعلى جائزة نوبل فى الفيزياء لعام 2001 لهذا الإكتشاف المسى بالـ "بوز إينشتاين المتكاثف." 

 فى هذا المساق كانت تجربتى مثيره معه ومع مختصيين محترفيين فى إكتشاف أسرار عظيمه لطبيعه الكون من خلال التفاعل بين العقول وبعضها - وولفجانج فى ختام المساق شكر الطلاب لأسئلتهم التى تجعله دائمآ يتعلم جديدآ أثناء التدريس وأيضآ تجعله يفكر أكثر فى أعماق التفاصيل بإثاره شديده وإحتراف دائم فى ربط الأشياء ببعضها. كاترلى لا يسعى للإجابه على أسئله الطلاب لهدف إعطاء الإجابه وإنتهى الأمر! ولكن يفكر ثم يحلل الأفكار و يندمج معها ومع أصحابها للتفكير من نواحى مختلفه ناتج هذه الإثاره هو "طاقة إيجابيه".
 هذا المساق المُبتكر يؤكد أن العلوم هدفها الأساسى إكتشاف المزيد من الظلام الغير نهائى و ليس تقديس الأشخاص أوالفخر بالجوائز أو الشهرة على الإطلاق. 


 من المثير أن أقابل فى حياتى كثيرآ من الناس التى تتحدث عن أحمد زويل كمخترع للفيمتوثانية! زويل لم يخترع الفيمتوثانية ولكن إستخدم ليزر فى مراقبة حركة الذرات والجزيئات فى فيمتوثوانى. وفى نفس الوقت لا يعرف الكثيرون عن ماذا نجح زويل فى إنجازه فى معامله خلال عشرات السنين من العمل.

 فى الحقيقة معرفة الشعوب العربية بالعلم ترتبط بالجوائز و التكريم أكثر من تفاصيل الإنجازات العلمية التى تحدث فى ظل العصر الحالى - و معرفة زويل كانت سببها الأساسى هى رد الفعل التلقائى للمخ مباشرة فى تخيل الجائزة التكريم الشهرة المجد الفخر جائزة نوبل! وليس العلم أو المعرفة المثيره للأذهان.

    

هناك تعليق واحد:

  1. أوافقك الرأي. و لكني أشعر أن مفهوم العلم يطلق في غير محله، هل رأيت يوما طفلا شغوفا بالفيزياء أو الكيمياء أو أي تخصص؟ هل تري الظواهر الكونية مقسمة إلي فئات تخصصية، أعتقد أن فكرة التخصص في حد ذاتها هي نمط و طريق تم رصفه من قبل المجتمع، هذا لا يعني كونه نمطا غير فعال، بل هو واجب و ضروري في سياق الإنتاج الفكري و المعرفي و التطبيقي، و حتمي لمحدودية أعمارنا و تفاوت قدراتنا و ميولنا، و لكنه غير منطقي في سياق الشغف بالعلم و المعرفة من أجل إرضاء النهم الإنساني الغير محدود لإيجاد المعني و بلوغ منظور أوسع و أكثر ترابطا لكل ما هو كان، بل أحيانا يتخطي ذلك إلي ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فهو في سعي دائم لتخطي الأبعاد الزمانية و المكانية و أبعاد الوعي ذاته، فيا للعجب لفيزيائي يحاول ليل نهار أن يخترق حد الزمكان، و هو لا يأبه تماما بكونه محاصرا في منظمة اقتصادية أو سياسية أو لاهوتية أو فلسفية ربما لو اتطلع عليها فتي صغير لصدم من سذاجتها و انعدام المنطق فيها، و لظن بأهلها الجنون، و لكن صاحبنا العلامة مشغول بفك شيفرة الكون، كسجين ظل يفكر لسنوات عدة في طريقة للقفز من فوق سور السجن، و في يوم من الأيام نسي أحد الحمقي من الحراس باب السجن مفتوحا، و لكن ظل ذلك السجين موليا ظهره للباب ناظرا للسور يحلم بتخطيه، لأن الحرية بالنسبة إليه لم تعد الوصول للخارج الذي ربما نسيه من زمان بعيد، و لكن الحرية بالنسبة إليه هي فعل القفز من فوق السور، و هكذا صاحبنا الفيزيائي نسي فضول الإنسان و صار الفضول و العلم بالنسبة إليه هي الفيزياء و لا يأبه كثيرا بما سواها، و هذا يمثل صورة غريبة و متناقضة في عين من لم يعتقل في تلك الاختزالية المحيرة، و قليل ما جدا ما هم، لكنها طبعية في عين من شابهه من المساجين، و أما ما يستبب في انتشار هذه الظاهرة بين الصفوة من العقول اليافعة التي تسعي للسعة الفكرية و المعرفية هو ما تجده في نظرات صاحبنا المسجون الثاقبه نحو السور العالي، و إرادته التي تكاد تفتت حجارته فتاتا، و كلماته المليئة بالآمال و قصص الكفاح، و لكن ما لا يفكر هؤلاء فيه هو النظر للخلف ليروا الباب مفتوحا، و عندها فقط سيكتشفون أنهم كانوا يركبون الأمواج في كوب ماء صغير، و سيذهلون كيف تمكن نمط تفكير ذلك السجين الضيق من أن يلتقم سعة فكرهم و قوة بديهتهم، كفيل أدخل في زجاجة، و لكن تلك ليست الصورة كاملة، فتجربتي المتواضعة لا زالت تؤكد لي أنها أكواب داخل أكواب، لا أكاد أقفز من إحداها حتي أغرق فيما يليه ،و لا أدري متي سأتخطي الأخير إن كنت متخطيه يوما، و ليس عندي أدني فكرة ماذا سأجد بعده، و لكن علي أية حال، فسيكون من الأجمل دائما السباحة في كوب أوسع، و المكوث في سجن أرحب، ففي النهاية كوكبنا سجن يحدنا، و لكن كونه واسعا بالقدر الكافي لا تجعلنا نفكر فيه كذلك، و لكن ذلك في النهاية لا يعني ألا نطمح إلي بلوغ أبعد الكواكب و المجرات و ربما الأكوان.

    ردحذف