حرق مليارات من الأموال بدون قصد
هناك قصصٌ مختلفة مليئة بأوقات
فشل كبيرة أمثال ستيف جوبز و بيل جيتس فى عالم التكنولوجيا و ريادة الأعمال وأيضاً فى
العلوم أمثال دان شيختمان وجون جردن (الحاصلىن على جوائز نوبل فى الكيمياء والطب على الترتيب). الفشل هنا هو عدم القدرة على مواكبة السير المعتاد الذى
يسير عليه الملايين من الناس واختراق القواعد بذكاء وتحقيق فوائد كبيرة للبشرية. هؤلاء حققوا نتائج عظيمة ووجودهم هامٌ فى حياة البشر.
ولكن السؤال الأهم: هل ضياع الأموال يماثل نفس خطورة ضياع الموارد البشرية؟ ولماذا نضيع مليارات من الأموال بدون قصد؟ فى الحقيقة نحن نسئ الاستثمار فى الإنسان ومن ثَم نحبط فرص ابتكار عظيمة قد تصنع أموالاً كثيرة.
هل تذكر فى المدرسة مُعلماً أحبطك
أو زرع داخلك رهبة أو كره من/إلى شئ كنت تحبه؟ للأسف فى مجتمعنا هذا الأسلوب هو السائد فى النظم التعليمية - فبدلاً من أن ينفذ المُعلم مهمته فى جذب إحساس الطلاب ناحية حب تعلم شئ ما تصبح مهمته هي القضاء على هذا الإحساس. نادراً ما تجد مُعلماً صديقاً وفى نفس الوقت يصنع منك عاشقاً لمادة أو مجال معين.
العائد
البشري أو الموارد البشرية هى التي تصنع الأموال، فالأموال تضيع وتُصرف ولكن العنصر
البشرى (الإنسان) هو أهم مدخلات الاستثمار فى أى شئ. إذا ضاعت الفرصة فى تنمية هذا العنصر وجعل
قدراته وطاقاته موجهة بشكل صحيح نحو حب العمل الجاد والمُثمر، فنحن فعلاً نضيّع المليارات من
الأموال، والأهم من ذلك هو ضياع فوائد كبيرة للإنسانية بشكل عام: شخصٌ واحد يمكنه
تغيير العالم - بيل جيتس غيّر العالم!
أتذكّر مقالاً لعميد قسم الفيزياء بجامعة هارفرد
بالولايات المتحدة الأمريكية بعنوان "الامتحان يقتل قدرة الطالب على التعلم
وعلى الابتكار". في الحقيقة يوجد تركيز كبير فى المراحل الأولية فى دول
العالم الأول لتنمية قدرة الإبداع لدى الأطفال والناتجة من تهيئة الجو المناسب
لحب مهارة أو مادة معينة وتنميتها بحرص شديد جداً - هذا ما يولد الإبداع. لماذا لا
تتوقف النظم التعليمية فى تقييم الطلاب فى أي مرحلة تعليمية من خلال الدرجات؟
لماذا لا تحاول بعض الدول النظر إلى نموذج فنلندا ومحاولة ابتكار نماذج أخرى مشابهة تتبع ثقافة الدولة لمحاولة تهيئه الطالب فى بداية مراحلهم التعليمية.
كل
إنسان قادر على تغيير العالم وبامتياز، ولكن علينا التركيز والاستثمار جيداً فى العنصر البشري أكثر من التركيز على صنع وتنمية الأموال. نحن نتلف مواهب كثيرة ومن ثم نحرق نتائج قد تضع عالمنا ومستقبلنا فى مكان أفضل..

0 التعليقات:
إرسال تعليق